دوﻟــــﺔ اﻷدارﺳــــﺔ ﻓــــﻲ اﻟﻤﻐــــﺮب اﻟﻌﺼــــﺮ اﻟــــﺬﻫﺒﻲ

0

دوﻟــــﺔ اﻷدارﺳــــﺔ ﻓــــﻲ اﻟﻤﻐــــﺮب اﻟﻌﺼــــﺮ اﻟــــﺬﻫﺒﻲ                                                           

تحميل كتاب دولة الادارسة في المغرب العصر الذهبي اضغط هنا:

الدولة القفصية

0

الدولة القفصية

خطة البحث :
لتحميل الموضوع كامل بصيغة PDF اضغط هنا:

المقالة التاريخية

0

المقالة التاريخية : تقوم على جمع الروايات و الإخبار و الحقائق و تنسيقها و تفسيرها و عرضها ، و ما على الكاتب إلا أن يتجه في كتابتها اتجاها موضوعيا صريحا ، تتوارى فيه شخصية يضفي عليها غلاله فيوشيها بالقصص و يربط فيها حلقات الواقع بخياله حتى يخرج منها سلسلة متصلة مستمرة من المقالات . و من كتابها " ناجي معروف ، عبد العزيز الدوري ، ناقولا زيادة و محمد بن شريفة " 
اولا  - أصناف المقال التاريخي
أ- الموضوع التحليلي يتناول هذا الصنف تحديد مختلف جوانب حدث ما أو ظاهرة' تاريخية وتحليلها ويتطلب هذا الصنف من المواضيع اعتماد تخطيط غالبا ما يتضمن العناصر التالية: الأسباب، المظاهر ، النتائج .
أمثلة:
سياسة الإصلاح في تونس خلال القرن التاسع عشر ميلادي
أثرت أفكار التنوير في التحولات السياسية والاجتماعية في فرنسا بين 1789 و1799
ب- الموضوع اللوحة أو الحصيلة :  يتناول هذا الصنف دراسة تاريخية او الأوضاع فى بلد ما أو في منطقة من العالم او في العالم فى تاريخ محدد (يمكن أن تكون المدة الزمنية سنة
أو فترة أو قرنا كاملا)



ويتطلب هذا الصنف من المواضيع إعداد  حسب محاور الاهتمام (الجانب السياسي و الاقتصادي والاجتماعي)
أمثلة:
الإيالة التونسية سنة 1574
العلاقات العثمانية الأوروبية خلال القرن السادس عشر
ج _ الموضوع التطوري :  يتناول هذا الصنف دراسة تحولات وضع او ظاهرة خلال فترة محددة زمنيا بتاريخين ، و نفرض إشكالية هذا الصنف من المقالات تخطيطا يبرز مراحل تطور المميزة لفترة موضوع الدراسة
أمثلة :
تطور النظام السياسي في فرنسا بين 1789 و 1799
مقاومة الاستعمار بالبلاد التونسية بين 1881 و 1914

د- موضوع المقارنة :  يتعلق بدراسة مقارنة لظاهرة أو لأحداث تاريخية في نفس البلد أو في بلدين او في منطقتين من العالم، أو يعتمد تخطيطا في جزأين يتعلقان بأوجه التشابه و أوجه الاختلاف
ملاحظة هامة : ينبغي تجنب التطرق إلى طرفي المقارنة كل على حدة
أمثلة:
قارن التطور السياسي في ايالتي تونس والجزائر في القرن الثامن عشر ميلادي
قارن الأفكار الإصلاحية الكز من خير الذين باشا وجمال الذين الأفغاني


ثانيا- العمل التحضيري يتطلب انجاز المقال التمشيات التالية :
أ- تحليل الموضوع وفهمه وضبط حدوده من خلال.
قراءة - متأنية للموضوع عدة مرات لإدراك متاب وفهم أبعاده
تسطير مفرداته الأساسية وتفكيك مكوناته
تحديد مضمون هذه المغردات بدفة وإدراك العلاقات الرابطة بينها
ضبط الحدود الزمنية والجغرافية للموضوع
ب- تعبئة المعارف من خلال طرح أسئلة بسيطة تساعد فى استحضار المعلومات
الضرورية للإجابة عن الموضوع (مثل: متى ؟ أين ؟ كيف ؟ لماذا؟ ...)
تسجيل كل المعطيات والأفكار القي لها صلة بالموضوع على المسودة
ج- تحديد الإشكالية من خلال:
ضبط المسألة المركزية التي يتمحور حولها الموضوع وهى عملية تسبق بناء Iلتخطيط
اعتماد هذه الإشكالية كخيط رابط يحكم مختلف عناصر الموضوع و كموجه للتفكير عند البرهنة والاستدلال .
د_ بناء التخطيط من خلال:
تنظيم المعطيات وتصنيفها وفق محاور مضبوطة تساهم فى الإجابة عن إشكالية الموضوع
ترتيب هذه المعطيات داخل كل محور وفق تسلسل منطقي يكون من العام إلى الخاص مع تناولها بالحذف والإضافة حسب حاجيات الموضوع

صياغة تخطيط مفضل يتضحن عناصر رئيسية وأخرى فرعية متوازنة تعالج الإشكالية المطروحة وتربط بينها جمل انتقالية عند المرور من عنصر إلى آخر
والتخطيط صنفان: يمتزجان في صنف ثالث
التخطيط الزمني: يلائم المواضيع التطورية ويفترض البحث عن مراحل مميزة ضمن فترة زمنية ممتدة يتخللها التواصل بينما تعبر أطرافها عن القطيعة. مثال:
الحزب الدستوري الجديد في الثلاثينات
التخطيط المحوري: يساعد على معالجة المواضيع اللوحة التي تغضي إلى تقديم حصيلة. مثال: البلاد التونسية غداة الحرب العالمية الأولى
التخطيط الزمني- المحوري: وهو تخطيط يعالج مسالة تنطوي على محاور خلال فترة ممتدة من الزمن. مثال: الحركة النقابية التونسية بين الحربين
ه- تحرير المقدمة والخاتمة تحريرا كاملا على المسودة
نظرا إلى تأثيرهما في عملية التغييم لا يجوز انجازهما تحت ضغط التوقيت
المقدمة: تعكس مدى فهم المتعلم لإشكالية الموضوع وتوفقه في ضبط التخطيط المناسب له
الخاتمة: تحدد أخر انطباع لدى المقيم عند الانتهاء من قراءة الموضوع
و- انجاز التحرير يخصص له حوالي ثلثي الوقت وينجز مباشرة على ورقة الامتحان باستثناء المقدمة والخاتمة
التي تحرر كاملة على المسودة قبل الانطلاق في التحرير على ورقة الامتحان.
يمثل التحرير نصا متماسكا سليم اللغة ومترابط الأجزاء و يتكون من مقدمة وجوهر يتضمن عناصر رئيسية مترابطة و يتوج بخاتمة. (وفق المنهجية المصاحبة)

قراءة أخيرة للعمل ا لمنجز و إصلاح الأخطاء ا لمعرفية و اللغوية.
ثالثا- منهجية تحرير المقال يتكون هذا العمل من ثلاثة أقسام:
أ- المقدمة تتألف من العناصر التالية:
وضع الموضوع في إطاره التاريخي و المجالي
الإعلان عن عناصر الموضوع في شكل تساؤلات في أغلب الأحيان
ب- الجوهر يتطلب التحرير حسن توظيف المعطيات التاريخية ويخضع إلى عدد من الاعتبارات ويقوم عموما على  التمشي التالي:
تناول عناصر الموضوع بالشرح وفق المعلن عنه في المقدمة ضمن تحرير مسترسل ومتماسك
الانطلاق في كل عنصر بالفكرة العامة ثم تناولها بالشرح المفصل وتدعيمها بالشواهد والوقائع والتواريخ والأحداث في سياق يقوم على البرهنة والاستدلال
اعتماد اللغة المخصوصة للتاريخ بتوظيف معجم المصطلحات والمفاهيم الخاصة بالمادة وتعريفها عند الضرورة
إحكام الربط بين العناصر الفرعية والعنا صر الرئيسية باعتماد جمل انتقالية تحقق حسن التخلص
الحرص على وضوح عناصر الموضوع ومكوناته شكلا ومضمونا بترك فراغ بين المقدمة والجوهر وبين الجوهر والخاتمة و الرجوع إلى الشطر عند المرور من عنصر فرعي إلى آخر.

ج- الخاتمة: تتكون عموما من عنصرين أساسيين:
الإجابة ض الإشكالية التي تم الإعلان عنها في المقدمة على أن لا يتحول ذلك إلى خلاصة لعناصر الموضوع
فتح آفاق على إشكالية  جديدة لها صلة بالموضوع المدروس.

الاسم :                                            الأستاذ :
اللقب :
فوج رقم :




الشورى قيمة شرعية وضرورة حضارية

0

الشورى قيمة شرعية وضرورة حضارية

الشورى قيمة شرعية وضرورة حضارية     
1- مقدمة :
تناول القرآن مسألة الشورى على مستويات عدة ليبين تطبيقاتها كجزء من التشريع الإسلامي
الشورى قيمة إنسانية قديمة وجدت بوجود الإنسان للعيش في الأرض، اتخذها سبيلا للحكم قادة وحكام وملوك ورؤساء قبائل وآباء، وأمر بها الحكماء على مر الدهور، حتى صارت من القيم الإنسانية المستحبة، ومن الدساتير المعروفة ضمنا والتي لا يختلف عليها إلا مستبد أو ظالم، واستمر الأخذ بها فضلا يحفظ الأمم حتى أتي الإسلام ليجعلها شعيرة من شعائر الدين، من يعمل بها يكون من المؤمنين الطائعين، ومن يعطلها أو يعرض عنها فهو آثم حتى يتوب أو يعاقب عليها .
2- الشورى اصطلاحاً:
بذل الوسع في الوصول إلى الرأي الأصوب عن طريق تقليب وجهات النظر في موضوع محدد مع أهل التقوى والعلم والوجاهة.
3- أدلة الشورى
الشورى في القرآن الكريم:
وردت كثير من الآيات في القرآن الكريم تتحدث عن الشورى:
1 –
إما كأمر من الله لرسوله بأن يستشير أصحابه رضوان الله عليهم كما في قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر) [آل عمران: 159].
2 –
وإما كصفة يمدح الله بها عباده المؤمنين كما في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون) [الشورى: 38].
الشورى في السنة النبوية:
أسس النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم للشورى نظاماً ومنهجاً وسنة عملية، وقد كان في ذلك موضع الأسوة والقدوة، حتى قال عنه أصحابه، على لسان أبي هريرة رضي الله عنه: ((ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم).وقد ثبت أنه شاور أصحابه في شتى الشؤون، فقد شاور الأنصار في القتال في بدر، وشاور المسلمين في أسرى بدر، وفي أحد، وفي الخندق، وفي الحديبية، وفي الطائف، كما شاورهم في سن الأذان، وفي قصة الإفك، وغير ذلك من الأمور مما هو مبسوط في كتب السنة.
4- مستويات الشورى في القرآن والسنة
تناول القرآن مسألة الشورى على مستويات عدة ليبين تطبيقاتها كجزء من التشريع الإسلامي بدءا من مسألة مشاورة الفتاة في تزويجها، فلا يصح الزواج إلا بقبولها وفي صحيح البخاري (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت)
ويمتد أمر الشورى على المستوى الأسري ليشمل علاقة الزوجين أحدهما بالآخر، ثم مسئوليتهما معا عن مصير أبنائهما الذي جعل الولاية عليهم مسئوليتهما معا وليست استئثارا لطرف على حساب طرف آخر، فيقول الله تعالي في سورة البقرة " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " فمصير الأبناء وتوجيه مسار حياتهم " عن تراض منهما وتشاور ".
وتنتقل الشورى في القرآن لمستوى آخر حيث الشأن العام ومصالح الناس ومصائرهم ومستقبل أبنائهم وبلادهم ، وإذا كان القرآن يهتم بتلك القيمة علي المستوي الفردي والأسري الضيق ، فالأحرى أن يكون العمل بها علي المستوي العام أشد وجوبا ، فيضعها المشرع الإسلامي في عنوان عميق ليسع كل مسألة تخص المسلمين كبرت أو صغرت فيقول تعالي في سورة سميت باسم " الشورى إعلاءً وترسيخا لمفهومها " وأمرهم شوري بينهم "، والله عز وجل يعدد في هذه السورة صفات المؤمنين فيبدأ بالإيمان كقيمة أساسية لا يُقبل عمل صالح بدونها ، ثم يليه بالتوكل علي الله ثم اجتناب الفواحش والمحرمات ، ثم هم مستجيبون لربهم بإقامة الصلاة وإقامتهم مبدأ " الشورى " ليأتي في مرتبة أدني منه تزكية أموالهم بالإنفاق في سبيل الله ، فالشورى سمة أساسية وعامة للمجتمع المسلم ومن الأهمية بمكان لتحتل مرتبة بعد إقامة الصلاة لتصير بذلك الترتيب فريضة إسلامية وليست مجرد قيمة إنسانية كما كانت في الأمم السابقة ، وعلي نفس المستوي العام تأتينا آية أخري تبين أن مبدأ الشورى لا يخص الشأن السياسي فقط ، وإنما علي المستوي الدعوي والتربوي فيقول الله تعالي في سورة آل عمران "  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " والخطاب هنا ليس لمحمد الحاكم الذي وهبه الله حكم المسلمين ، وإنما لمحمد النبي الداعية صاحب الرسالة العليا الذي تحركه الرحمة بالناس واللين لهم والمأمور من الله بالاستغفار لمن تبعه منهم ، أمر بمشاورتهم في الأمر ، المشاورة وهو النبي المبلغ من السماء ، النبي الذي يتنزل عليه الوحي يخبره ببواطن الأمر مأمور عليه الصلاة والسلام بمشاورة بشر عاديين لمجرد اتباعهم له وإيمانهم بصدق دعوته ، فقد صار لهم حق الشورى ، ولو كانوا مجرد تابعين ، لو كان هو نبيا ، فالقائد أو المربي  عليه واجب الشورى ، وعلي الآخر واجب الاستجابة لها
وفي إشارة قرآنية لمسألة مشورة الحاكم يضرب الله مثلا بامرأة عادلة وهي ملكة " سبأ "، ملكة عظيمة في بلاد غنية تستدعي الملأ لتستشيرهم في أمر سليمان، ثم وهي تعرض عليهم المشكلة تبين جوانبها بما تعلله بحكم موقعها " قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً " فكان جزاء حكمتها أن تكون مع سليمان شريكة في الإيمان، شريكة في ملك بلادها وحكمها.
5- ممارسة الشورى في عصر النبوة
كانت الشورى ممارسة عملية في كل ما يخص أمور النبي صلي الله عليه وسلم طالما أنه لم يكن هناك أمرا ربانيا واضحا بالفرض أو التحريم، وكانت كلمة " أشيروا علي أيها الناس " هي افتتاحية غزوة بدر التي لم يبدأها النبي فعليا إلا بمشورة المهاجرين والأنصار
وفي المعارك والشدائد، غالبا ما يستأثر القائد برأيه ظنا منه أن كثرة الآراء تجلب الاختلاف ومن ثم الهزيمة، فيتخذ رأيه ويمضي فيه، وقد يتجاوز البعض التوقف عند رأيه فقط فيتهم كل من يخالف بالخيانة والعمالة وما إلى ذلك من مصطلحات ترهب صاحب الرأي من الجرأة علي إعلان رأيه خوفا من البطش به أو تخوينه
وفي بدر يأتي الجندي الحباب بن المنذر حين يري رأيا قد يكون غائبا عن القيادة لكثرة انشغالاتها، فيسأل النبي صلي الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فيرد الصادق قائلا: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فيشير الحباب بتغيير مكان المعركة ليكون الماء خلف المسلمين فيصير لهم التحكم به، ويسمع النبي للمشورة، ويتحرك بالجيش إلي حيث أشار الجندي
الجندي يسأل ليطمئن بأنه ليس أمرا مفروضا من السماء، والقائد يصدق جنوده ويسمع لهم ويأخذ بمشورتهم دون كبر أو تسفيه فضلا عن العقاب والاستبعاد والحرمان من الانتماء بدعوي أن الوقت لا يسمح بتلك الرفاهية
وفي الأسري يستشير أصحابه ليأخذ برأي أبي بكر ليؤيد القرآن فيما بعد رأي عمر بقتلهم، والشورى تنمي في الجنود ملكة الإبداع والإقدام، فتلك غزوة الخندق حيث تجتمع الجزيرة العربية على حصار الإسلام في المدينة، ويتقدم سلمان الفارسي ليشير علي النبي بحفر الخندق، فيسارع المسلمون بمشورته لحفره ويشارك النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه في أشق العمل، وفي تبوك يأخذ بمشورة عمر بن الخطاب بعدم نحر الإبل لاستخدام ما تخزنه من مياه في الصحراء المقفرة
6- وللنساء نصيب في الشورى
ولم تحظَ امرأة في أي عصر من العصور بقدر من الاحترام والتقدير والمشاركة الفعلية في كل دقائق الأمور بدءا من البيت وانتهاءً بالدولة وكل ما يحيط بها في السلم والحرب ، وكانت خديجة رضي الله عنها في موقع المستشارة الأولي للنبي صلي الله عليه وسلم منذ اللحظة الأولي لنزول الوحي ، بل وكان لها حق التصرف المطلق حين ذهبت لابن عمها تستشيره في أمر زوجها العائد توا من لقاء جبريل عليه السلام ، وفي الحديبية يكاد يحدث الشقاق بين المسلمين بسبب بنود صلح الحديبية وقرار رجوعهم للمدينة دون أداء العمرة ، لتشير أم سلمة علي النبي أن يخرج أمامهم ولا يحدثهم ويتحلل من إحرامه ، فيبادر الصحابة لتنفيذ فعل النبي بالتحلل من إحرامهم بمشورة أم المؤمنين رضي الله عنها .
7- أهمية الشورى
جاء الإسلام بمبدأ إنساني غاية في الأهمية، وهو مبدأ الشورى الذي سُميت سورة من سور القرآن الكريم باسمه “الشورى”؛ دلالة على أهمية تحقق هذا الشرط في أي شأن من شؤون المسلمين، وعلى الرغم من اختلاف الفقهاء حول آليات تنفيذ هذا المبدأ من ناحية الاختيار أو الوجوب والإلزام، لكنهم مُجْمِعُون على ضرورة تَحَقُّقها بين المسلمين، مصداقًا لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159].
فهي الأساس الشرعي لنظام المجتمع، الذي يلتزم بحقوق الإنسان، وسلطان الأمة، والتضامن الاجتماعي.
8- مجالات الشورى
اتفق العلماء على أنَّ الشورى ضرب من الاجتهاد واستثارة الآراء بحثاً عن الحكم في مسألة حادثة، فإذا كانت المسائل منصوصاً عليها مقطوعاً بحكمها فلا اجتهاد ولا شورى في موضع النص، لأن الاجتهاد عندئذ اعتداء على النص المعصوم، وهذا هو التقدم بين يدي الله ورسوله المنهي عنه بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1].
وقد وردت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الآثار التي تدل على عدم التفاتهم إلى الشورى إذا كان في المسألة نص.
والنص الذي لا تكون معه الشورى هو النص القطعي في دلالته، العاري عن خصوصية الزمان أو المكان أو الحالة أو الشخص، وذلك لأن الصحابة اجتهدوا واستخدموا قاعدة الشورى مع وجود النصوص عندما تبين لهم أن النص مقيد بظرف أو زمان أو حال، كتعليق حكم قطع يد السارق في الحروب والمجاعات، وتعليق سهم المؤلفة قلوبهم في فترات قوة الدولة الإسلامية، ولا يعد هذا التعليق إلغاء للحكم، بل دوراناً مع غايته وعلته، وحملاً له على الظروف المناسبة لتطبيقه.
ومن أهم مجالات الشورى الأمور التالية:
1-
اختيار الإمام أو الرئيس وتنصيبه وطرق ووسائل تحقيق ذلك.
2-
المشاكل السياسية التي تعود إلى علاقة الدولة بدولة أخرى مما قد يعود إلى مبدأ السلم والحرب.
3 –
قضايا الثقافة والدعوة الإسلامية والبحث في سبلها ومناهجها.
4 –
الأمور الداخلية المصلحية التي يراد الوصول إلى كشف القيمة المصلحية التي فيها، أو يراد التعرف على الدرجة التي تقف عندها في سلم الأولويات التي تصنف بموجبها مصالح الأمة (حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال).
5-
سائر الأحكام القضائية التي تنهض على البينات والحجاج في الدرجة الأولى، وعلى قرائن الأحوال في الدرجة الثانية، فهذه الأحكام وإن كانت مبادئها الكلية منصوصاً عليها ولا يجوز الخروج عنها ولا التشاور في ذاتها، إلا أن تطبيقاتها على الأفراد عند الترافع والدعاوى تحتاج إلى بصيرة نافذة وإلى كثير من النظر في حال المترافعين والتدقيق في دعاويهم.
6 –
استخراج الحكم الشرعي من نص غير واضح الدلالة، أو نص يحتاج إلى التأكد من ثبوته.
7 –
النظر في مصير مستند حكم إجماعي قام على الدليل المصلحي وحده، وذلك على ضوء النظر في مستجدات المصالح المتطورة.
9 - شروط أهل الشورى
أهل الشورى: هم أولو الأمر الذين يقدرون على إبداء الرأي وحلِّ المشكلات، وتطلق عليهم عدة تسميات، فهم أهل الاختيار وأهل الحل والعقد وأهل الشورى، وقد تكلم العلماء عن الصفات التي يجب أن تتوفر فيهم، وقد حددها الماوردي وأبو يعلى بثلاثة شروط، وهي: العدالة، والعلم، والرأي والحكمة( )، وهذه الثلاثة متفق عليها بين العلماء، وهناك صفات مختلف فيها
الشروط المتفق عليها:
الشرط الأول (التكليف)
الشرط الثاني (العلم في مجال الاستشارة)
الشرط الثالث (الأمانة والنزاهة)
الشرط الرابع (الرأي والخبرة)
الشرط الخامس(المواطنة)
1 –
الشروط المختلف فيها:
بعد أن ذكرنا الشروط الضرورية في أهل الشورى نفصل الكلام في شرطين وقع الخلاف حولهما وهما:
الأول: شرط الإسلام، وهل يمكن لغير المسلم أن يشارك في مجلس الشورى.
الثاني: شرط الذكورة، وهل يمكن للمرأة أن تكون عضواً في مجلس الشورى.



10- الخاتمة :
إن ما يحيط بالأمة اليوم من هوان وذل وفقر وضعف ، إن هو إلا ثمرة من ثمرات الاستبداد الذي هو عكس الشورى وعدوها ، وبما أن الدور المنوط بالأمة لما تحمله من منهاج سماوي لم تدنسه تدخلات البشر، بما أن ذلك الدور يستلزم قوتها علي كافة المستويات ، المادية والروحية ، فإنه يصبح لزاما علي أبنائها انتزاع ذلك الحق انتزاعا ليستقيم أمر المسلمين ، وجب علي الشعوب الإسلامية أن تنتفض وتدرك حجم الكارثة التي تمر بها تحت مظلة هؤلاء المستبدين لتفرض علي العالم مفهومًا جديدًا للحضارة ، مفهوما يتسم بعزة المسلم وكرامته واعتزازه بدينه الذي يحمله ومطلوب منه أن يتحرك به بين الأمم منقذا  وهاديا ، لقد أصبح لزاما علي الأمة اليوم أن تستعيد هويتها وقيمها كي تستطيع أن تتفادي عملية الاستبدال والاندثار في التاريخ كما استبدلت أمم وماتت حضارات من قبل ، إن الشورى ليست رفاهية يتخذها من يشاء ويعرض عنها إذا شاء ، إنما هي ضرورة حضارية للفرد والمجتمع والدولة والأمة قاطبة كي تستطيع الاستمرار والريادة وإعادة أمجاد الماضي ، ليس للتفاخر علي الناس ، وإنما إنقاذا لهم من مصير الدمار المحقق إن لم ينهض من هذه الأمة رجال يقيمون الدين ولا يفرطوا فيه .

حقيقة الشورى بين الاتباع والادعاء. محمد بن شاكر الشريف. مجلة البيان، العدد 217، ص 12-17.
الشورى ومعاودة إخراج الأمة  ،  أحمد مبارك سالم



مفهوم الإلتزام، و خصائصه

0

مفهوم الإلتزام، و خصائصه

مقــــــــــدمــــــــــــة :
يأخذ موضوع الإلتزام حيزا كبيرا لدى الباحثين في مجال القانون, على إعتبار أن دراسته يتم داخل “النظرية العامة للإلتزام”، فهذه الأخيرة تعد “العمود الفقري” للقانون و دراسة القانون يتطلب بالضرورة البحث في نظرية الالتزام. و لعل مصطلح الالتزام له معان فلسفية و أخلاقية و إجتماعية، وفلسفيا فالالتزام هو جوهر الحياة بمعنى أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون مبدأ الالتزام…، وأخلاقيا فإن الالتزام هو المحافظة على مكتسبات المجتمع ككل، أما إجتماعيا فهو تعهد إجتماعي….
أما قانونيا فالالتزام أو نظرية الالتزام يتكون من مبادئ هي:
إحترام العهد و الوفاء به.
تعويض الأضرار التي تصيب الغير نتيجة الخطأ.
رد ما أثرى به الشخص على حساب غيره.

المبحث الاول : مفهوم الإلتزام، و خصائصه:
المطلب الاول : مفهوم الإلتزام:
يمكن أن نعرف الإلتزام بأنه: “رابطة قانونية بين شخصين يلتزم بمقتضاها أحدهما و يسمى المدين، بالقيام بأداء مالي لمصلحةالآخر، الذي يسمى الدائن”. و يلاحظ أن هذه الرابطة القانونية تسمى بالحق الشخصي أو حق الدائنية، إذا نظرنا إليها من ناحية الدائن، وذلك لأن للدائن الحق في مطالبة المدين بما يقع على عاتقه من أداء، و إذا نظرنا إليها من ناحية المدين تسمى التزاما أو واجب شخصي، و ذلك لأن المدين يقع عليه عبء الوفاء بالأداء الذي التزم به تجاه الدائن فهو الطرف الملتزم في الرابطة.
و إنطلاقا من هذا التحديد عرفه بعض الفقهاء بأن الالتزام هو: “رابطة قانونية بين شخصين، أحدهما دائن و الآخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل”.
و نلحظ مما سبق أن الالتزام يحتوي على مظهرين:
الأول هو الرابطة الشخصية بين الدائن و المدين.
الثاني هو هو مظهر القيمة المالية للالتزام و التي يتخذ بمقتضاها موقعا في ذمة الدائن كحق، و موقع في ذمة المدين كدين.
و يمكن القول أن المفهوم الذي وصل إليه الإلتزام في المرحلة التي وصل إليها من تطور في الوقت الحاضر هو المفهوم الذي يبرز المسألتين الآتيتين:
1-أن للالتزام ناحية مادية أي النظر إلى محله الذي هو العنصر المالي، كما أن له ناحية شخصية أي العلاقة التي تربط الدائن بالمدين، فالالتزام حالة قانونية تربط شخصا معينا.
2-أنه ليس ضروريا أن يوجد الدائن منذ نشوء الالتزام، و يدخل في ذلك جل التصرفات القانونية الأحادية الطرف الناشئة عن الإرادة المنفردة كما في الاشتراط لمصلحة الغير و الوعد بجائزة و الوصية.
و في هذا الصدد فإننا نأخذ بالتعريف الذي أخذ به الأستاذ عبد الرزاق السنهوري حيث عرف الالتزام على أنه: “حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل”.
المطلب الثاني :  خصائص الإلتزام:
يتبين لنا من خلال ما سبق، أن الالتزام يمتاز بمجموعة من الخصائص:
1-الإلتزام واجب قانوني:
أي يكفل القانون إحترامه لفائدة صاحب الحق، و هو مقرون بالجزاء الذي يفرضه القانون عند الإخلال به، و بهذا يختلف الالتزام عن الواجبات غير القانونية، كالواجبات الأخلاقية.
2- الإلتزام يقع على عاتق شخص معين:
و المقصود أنه لابد من وجود مدين معين وقت نشوء الالتزام، و هذا بخلاف الدائن الذي لا يشترط أن يكون معينا وقت نشوءه، بل يكفي أن يكون قابلا للتعيين في المستقبل، لكن مع ضرورة تعيينه منذ قيام الالتزام أو قبل تنفيذه. و يمكن تغيير أطراف الالتزام و انتقاله من طريق حوالة الحق بتغيير شخص الدائن.
3-الإلتزام له قيمة مالية:
أي أنه يمتاز بمالية الأداء، و مقتضى هذه الخاصية أن قواعد نظرية الالتزام لا تطبق إلا على الواجبات القانونية التي يمكن تقديرها بالنقود، لذا فإن الالتزام يدخل ضمن العناصر السلبية للذمة المالية للمدين، بينما يدخل ضمن العناصر الإيجابية للذمة المالية للدائن.
2- موضوع الإلتزام و عناصره:
أ- موضوع الإلتزام:
إن الإلتزامات هي التي يكون محلها العمل، و الأعمال بطبيعتها لا تقع تحت حصر، و بالتالي يجوز لأي عمل أن يكون محلا للإلتزام، ما دام هذا العمل ممكنا و معينا أو قابلا للتعيين و مشروعا، و يترتب عن ذلك أن الإلتزامات لا تقع بدورها تحت حصر لاستحالة حصر محلها.
و صورة العمل الذي يلتزم به المدين قبل الدائن، لايخرج إلتزامه على أن يكون إما التزاما بإعطاء شيئ أو التزاما بعمل أو التزاما بالامتناع عن عمل.
أولا: الألتزام بإعطاء شيئ:
الالتزام بإعطاء شيئ هو الالتزام بإنشاء أو بنقل حق عيني على منقول أو عقار لصالح الدائن، كإلتزام البائع بنقل ملكية الشيئ المبيع للمشتري أو إلتزام الواهب بنقل ملكية الشيئ الموهوب للموهوب له.
ثانيا: الإلتزام بعمل شيئ:
مقتضى الأداء في هذا الإلتزام قيام المدين بنشاط معين، كالالتزام بمبلغ معين من النقود، أو بتسليم شيئ غير النقود، كالالتزام بالتمثيل أو بالبناء أو بالدفاع في قضية معينة….
ثالثا: الإلتزام بالإمتناع عن عمل:
و يقصد به امتناع المدين عن القيام بعمل معين كان يجوز القيام به قانونا لولا هذا الإلتزام، و يسمى الإلتزام السلبي. مثل إلتزام بائع المحل التجاري ( الأصل التجاري ) قبل المشتري بعدم فتح محل تجاري معين منافس في نفس الحي، و إلتزام الجار الذي تعهد لجاره بعدم الإرتفاع ببنائه عن حد معين.
المبحث الثاني : تعدد أطراف الالتزام ومحله
قد نجد في الالتزام محلا واحد معينا، بالإضافة إلى دائن ومدين، على أن هذه الصورة البسيطة قد تتعقد حينما يصبح للالتزام الواحد عدة محال، قد تجب كلها أو أحدها فقط أو بدلها، كما أن ذات الالتزام قد يكون له عدة مدينين أو عدة دائنين قد يكون بينهم تضامن وقد لا يكون، فهذه الصور المعقدة هي التي سنتولى دراستها الآن.
المطلب الأول : تعدد أطراف الالتزام
يتخذ هذا التعدد صورا ثلاثة : ( الأولى ) : أن يتعدد الأطراف ( أي الدائن والمدين )دون أن تكون بينهم رابطة معينة ويسمى الالتزام هنا بالمتعدد الأطراف : ( الثانية ) : أن يتعدد الدائنون أو المدينون ( أي أطراف الالتزام ) مع وجود ما يسمى بالتضامن بينهم، فنكون حينئد أمام التزام تضامني ( إيجابي إن تعلق بالدائنين، وسلبي إن تعلق بالمدينين) ( الثالثة ) : أن يتعدد أطراف الالتزام مع كون الالتزام ذاته غير قابل للانقسام أو التجزئة.
1) الالتزام المتعدد الأطراف
يقصد بالالتزام المتعدد الأطراف أن يتعدد الدائنون أو المدينون بحيث أن الدين أو الالتزام ينقسم على عدد رؤوس الدائنين أو المدينين، أي ليس لكل دائن أن يطالب إلا بنصيبه في الدين كما أن كل مدين لا يلتزم إلا بأداء نصيبه فحسب، وهذه الصورة من الالتزام هي الأصل وهذا في غياب نص القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة التي قد تحتم أحيانا عدم إمكانية العمل بهذا المبدأ، والأصل أيضا أن تكون أنصبة الدائنين أو المدينين متساوية إلا أن يقضي نص القانون بغير ذلك، أما عن مصدر هذا التعدد في الدائنين أو المدينين فقد يكون الاتفاق ( كأن يشتري عدة أشخاص أرضا، أو يبيع شركاء على الشيوع أرضا لهم ، فنكون أمام عدة مدينين أو دائنين بالثمن ) وقد يكون نص القانون ( كحالة الورثة متى كان المورث دائنا للغير ).
أحكامه :
يترتب على التعدد أن ينقسم الدين على عدد مدينيه أو دائنيه، بحيث ليس على كل مدين وليس لكل دائن إلا أداء والمطالبة بنصيبه في الدين فقط، والأصل في الأنصبة التساوي إلا أن يقضي بخلاف ذلك، هذا ومتى بطل التزام مدين معين اقتصر ذلك على نصيبه فقط ولا يتأثر البقية بذلك إلا أن يكون سبب البطلان يشملهم جميعا، ونفس الحكم ينطبق على الدائن، كما إن إعذار مدين معين أو قطع تقادم دينه، لا يتعدى أثر ذلك إلى بقية المدينين بل ينحصر فيه فقط، ولو أعسر أحد المدينين تحمل الدائن وحده إعسار ذلك المدين.
2) الالتزام التضامني
أولا – التضامن الإيجابي : ( م : 217 إلى 221 مدني ) :
يقصد به أن يتعدد الدائنون في دين واحد سواء في ذلك تعدد المدينون أو لم يتعددوا و ميزته أن يؤدي إلى عدم تجزئة الدين على عدد الدائنين، بل يحق لكل دائن أن يطالب المدين بكل الدين،غير أن هذا التضامن الإيجابي نادر الوقوع في الواقع العملي ثم إنه يمثل خطرا على بقية الدائنين، فالدائنون يستطيعون الوصول إلى نفس نتيجة التضامن الإيجابي عن طريق اللجوء إلى عقد الوكالة، ثم إن هذا التضامن يمثل خطرا عليهم فيما لو كان الدائن الذي استوفى الدين كله سيئ النية أو أعسر فيما بعد، لهذا نجد أيضا أن التضامن الإيجابي لا يفترض بل لا بد من النص عليه صراحة أو استخلاصه ضمنا.
أحكامه :
يترتب على التضامن الإيجابي أن لكل دائن أن يطالب المدين بأن يفي له بكل الدين ( إلا أن يعترض على هذا الوفاء بقية الدائنين مما يستوجب معه على المدين الوفاء بنصيب ذلك الدائن فحسب )، وليس للمدين أن يدفع تلك المطالبة بأوجه دفع كبطلان التزامه أو فسخه، أو انقضائه بالمقاصة أو الإبراء ... ) غير متعلقة بذلك الدائن، أما أوجه الدفع المشتركة بين كل الدائنين (كبطلان الالتزام لعدم المشروعية، أو لسبق الوفاء ) فله أن يدفع بها، هذا ويطلق على هذه النتيجة الأولى للتضامن الإيجابي بوحدة الدين.
والنتيجة الثانية للتضامن الإيجابي، ويطلق عليها تعدد الروابط، تتمثل في أن أسباب انقضاء الالتزام، غير الوفاء، كالمقاصة والإبراء واتحاد الذمة إلخ ، لا تؤثر في بقية الدائنين إلا بقدر نصيب الدائن الذي قام في حقه سبب ذلك الانقضاء، فذلك السبب خاص بذلك الدائن فقط فلا يضار منه بقية الدائنين.
والنتيجة الثالثة تتمثل في أن الدائنين يعتبرون نائبين عن بعضهم البعض فيما ينفع فقط لا فيما يضر، أي أن هناك نيابة تبادلية فيما بينهم، لكن فيما ينفع لا فيما يضر، ويترتب عن ذلك أن الإعذار الذي يوجهه أحد الدائنين إلى المدين للوفاء مثلا يستفيد منه بقية الدائنين، فيعد الإعذار وكأنه صدر منهم جميعا، وهذا على عكس الإعذار الذي يوجهه المدين لأحد الدائنين فإنه لا يسري على بقية الدائنين فلا يضارون منه،ونفس الحكم يصدق على الإقرار بالدين والمصلحة فيه وقطع التقادم ... ، وإن كانت الأحكام التي ذكرناها تخص علاقة الدائنين المتضامنين بالمدين، فإن علاقة الدائنين المتضامنين ببعضهم البعض يحكمها أن الدين الذي استوفاه أحد الدائنين، يفتح لبقية الدائنين حق الرجوع عليه لكن كل بحسب حصته في الدين، مما يعني انقسام الدين عليهم، والأصل في حصص الدائنين التساوي إلا أن يقضي الاتفاق أو القانون بغير ذلك.
ثانيا – التضامن السلبي : ( م : 222 إلى 235 مدني)
التضامن السلبي يخص حالة تعدد المدينين، والتضامن الموجود بينهم لا يفترض، ولكن يجب النص عليه صراحة أو استخلاصه ضمنا، أما مصدر هذا التضامن، فقد يكون نص الاتفاق أو نص القانون ( كما في المقاولة ( م: 554 / 1 مدني )والوكالة ( م: 579/1 مدني ) والعمل غير مشروع ( م: 126 مدني ) ..) ويمثل التضامن السلبي وسيلة فعالة بيد الدائن لذي يخشى إعسار أحد مدينيه لأنه يستطيع مطالبة أيا منهم بكل الدين.

أحكامه :
التضامن السلبي كالإيجابي تحكمه المبادئ الثلاثة التي ذكرناها، أي وحدة الدين وتعدد الروابط والنيابة التبادلية فيما ينفع، وهذا كله في علاقة المدينين المتضامنين بالدائن.
فبالنظر إلى وحدة الدين لا يختلف ما قلناه في التضامن الإيجابي عن التضامن السلبي : فيحق لأي مدين الوفاء بكل الدين بل ويلتزم بذلك متى رجع عليه الدائن، وليس لهذا المدين أن يحتج على الدائن بدفوع تخص غيره من المدينين، في حين يستطيع الاحتجاج بالدفوع الخاصة به هو ( ككونه قاصرا، أو شاب رضاه عيبا، أو تم إبراؤه من الدين، أو تمت مقاصة بين دينه ودين الدائن )، وبتلك التي يشترك فيها كل المدينين ( كبطلان الالتزام بسبب عدم مشروعية أو غياب المحل أو السبب، وغياب شكل انعقاد التصرف وتقادم الدين، وإبراء الدين عن كل المدينين ).أما بالنظر إلى تعدد الروابط، فإن أسباب انقضاء الالتزام غير الوفاء ( كالمقاصة واتحاد الذمة، والإبراء من الدين، والتقادم ) كلها يترتب عليها أن يسقط عن بقية المدينين قدر حصة المدين الذي قام في حقه سبب ذلك الانقضاء، أما بالنسبة لتجديد الدين ( ويترتب عليه انقضاء الدين القديم بكل مقوماته بما فيها التضامن وحلول دين جديد محله ) فإنه يجب على الدائن لئلا ينقضي دينه كلية مع بقية المدينين الذين لم يحصل معهم تجديد للدين أن يحتفظ بحقه قبلهم، وبذلك يسقط عن بقية المدينين حصة المدين الذي حصل معه التجديد للدين.
وأما النيابة التبادلية، فهي فيما ينفع بقية المدينين ( كإعذار الدائن، وصدور حكم قضائي لصالح أحد المدينين ) لا فيما يضرهم ( كاعذار مدين  معين وإقراره بالدين، والنكول عن حلف اليمين ..)، إذ في هذه الحالة الأخيرة يقتصر أثر ذلك العمل على المدين المعني فقط دون غيره.أما عن علاقة المدينين المتضامنين ببعضهم البعض، فإن المدين الذي وفى بالدين له الرجوع على بقية المدينين كل بحسب نصيبه في الدين، على اعتبار أن الدين ينقسم عليهم هذه المرة، وإن حدث أن اعسر أحد المدينين حين رجوعه عليه، فإن هذا الإعسار يتحمله بقية المدينين الموسرين، أما الرجوع فيتم بموجب دعوى شخصية ( مبنية على الوكالة أو الفضالة ) أو بموجب دعوى الحلول، هذا والأصل في حصص المدينين أنها متساوية إلا أن يقضي الاتفاق أو نص القانون بغير ذلك.


3)  عدم قابلية الالتزام للانقسام ( م: 236 إلى 238 مدني)
يقصد بعدم قابلية الالتزام للانقسام أو التجزئة أن يتم الوفاء به كملا وغير مجزء، ولا تظهر أهمية عدم قابلية الدين للانقسام إلا حين تعدد الدائنين أو المدينين ذلك أنه في حالة هذا التعدد سينقسم عليهم الدين بحسب الأصل إلا أن يكون الدين ذاته غير قابل للانقسام، إذ في هذه الحالة يجب الوفاء أو استيفاؤه كاملا ولو لم يكن هناك تضامن بين الدائنين أو المدينين أما في الحالة التي لا نكون فيها أمام تعدد الدائنين أو المدينين فلا تظهر أهمية قابلية أو عدم قابلية الالتزام للانقسام لأن المدين لا يقبل منه الوفاء الجزئي بدينه ( م: 277/1 مدني ).
أما عن سبب عدم قابلية الدين للانقسام فقد يكون طبيعة الالتزام ذاته أو اتفاق الأطراف فبحسب طبيعة الالتزام نجد أنه في الالتزام بعمل لا يمكن تجزئة تسليم مبيع واحد معين بذاته من طرف البائع، كما لا يمكن تجزئة التزام البائع بالضمان في حالة تعدد البائعين كما أن الالتزام بالامتناع عن عمل يكون دائما غير قابل للانقسام فهو إما أن يكون أولا يكون، أما في الالتزام بإعطاء شئ ( أي نقل ملكية شىء أو نقل حق عيني آخر ) فإن نقل الملكية إن أمكن تصور قابلية التجزئة، بحيث أن كل بائع ينقل ملكية نصيبه في المبيع، إلا أن حقوقا عينية أخرى كالارتفاق ( م: 877 مدني ) أو الرهن الرسمي ( م: 892 مدني ) غير قابل للانقسام.
وقد يكون عدم قابلية الالتزام للانقسام نتيجة اتفاق صريح أو ضمني لأطراف الالتزام وخاصة الدائن حيث يكون من مصلحته النص عليه ( كجعل بدفع مبلغ نقدي غير قابل للانقسام، مع أنه بطبيعته يقبل التجزئة ).
أحكامها :
يترتب على عدم قابلية الدين للتجزئة في علاقة المدينين بالدائن، أن يستطيع الدائن أن يطالب أي مدين بالوفاء بكل الدين، ويكون بذلك قد برئت ذمة بقية المدينين، على أن لهذا المدين أن يحتج على الدائن بالدفوع الخاصة به ( كعيب شاب رضاه مما يجعل التزامه قابلا للإبطال ) وبتلك المشتركة ( كبطلان التزام كل المدينين لعدم مشروعية المحل مثلا أو لغياب السبب ... ) لا بتلك الخاصة بمدين آخر.
على أن أسباب انقضاء الالتزام الأخرى غير الوفاء ( كالمقاصة والإبراء واتحاد الذمة والتجديد ) تؤدي كلها إلى انقضاء الدين بالنظر إلى المدينين وهذا بسبب طبيعة لالتزام الذي لا يقبل الانقسام.
على أنه طالما لا توجد بين المدينين نيابة تبادلية كما في التضامن فالأعمال القانونية الصادرة من أحد المدينين أو الدائن، تسري على بقية المدينين بسبب وحدة الدين ( وهذا كوقف التقادم أو انقطاعه، وصدور حكم قضائي ضد مدين معين متى تعلق الحكم بالدين ذاته، أما إعذار أحد المدينين أو إقرار أحدهم أو تصالحه مع الدائن فلا يسري على بقية المدينين لعدم تعلق ذلك بالدين في ذاته ).
أما في علاقة المدينين ببعضهم فلا يختلف الحكم عما سبق أن قررناه بصدد التضامن، فالمدين الذي وفى بالدين كاملا له الرجوع – بدعوى شخصية أو بدعوى الحلول – على بقية المدينين، لكن كل بحسب نصيبه في الدين، لأن الدين ينقسم عليهم هذه المرة، والأصل في الحصص التساوي إلا إن يقضي الاتفاق أو نص القانون بخلاف ذلك، هذا وعسر أحد المدينين يتحمله البقية متى كانوا موسرين.
هذا وما سبق أن ذكرناه من أحكام عند تعدد المدينين، يصدق أيضا في حالة تعدد الدائنين والدين غير قابل للتجزئة مع مراعاة الفرق في أن أي دائن يستطيع مطالبة المدين بكل الدين، وأن ما استوفاه دائن معين، يمكن بقية الدائنين الآخرين من الرجوع عليه ليستوفوا منه حصصهم التي تنقسم عليهم في هذه المرة في علاقتهم ببعضهم البعض.
المطلب الثاني : تعدد محل الالتزام
لتعدد المحل ثلاث صور : فإما أن يكون المدين ملتزما بأداء عدة محال في أن واحد ( كأن يتقايض اثنان فيلتزم أحدهما بإعطاء سيارة ومبلغ نقدي )، وإما إن يلتزم المدين بأداء محل واحد من عدة محال، وإما أن يلتزم بمحل واحد لكن يمكنه أن يبرئ ذمته من الدين إن هو أدى بدلا من الالتزام الأصلي، ويطلق على الصورة الأولى الالتزام المتعدد المحل، وعلى الثانية الالتزام التخييري، أما الثالثة فيطلق عليها الالتزام البدلي.

1) الالتزام التخييري ( م : 213 إلى 215 مدني)
يقصد بالالتزام التخييري أن يكون محل التزام المدين عدة محال، على أن تبرأ ذمته إن هو أدى واحدا فقط من تلك المحال ( من ذلك أن يلتزم الشريك في شركة بتقديم حصة من مال أو أرض أو عمل، أو أن يشترط الواهب على الموهوب له إسكانه أو إطعامه أو ترتيب إيراد له .. ) والذي يظهر من هذا النوع من الالتزامات أن الدائن يريد أن يضمن لنفسه التنفيذ العيني للالتزام بحيث أنه حتى ولو تلف أحد المحال بقيت الأخرى قابلة للوفاء بها.
هذا ولا نكون أمام التزام تخييري إلا أن تكون هناك عدة محال، منذ نشأة الالتزام مستوفية لشروط المحل العامة، وأن يكون الوفاء بواحد منها فحسب.
أحكامه :
الأصل في الاختيار بين المحال المتعددة أن يكون للمدين إلا أن يقضي نص القانون أو الاتفاق بخلاف ذلك، ومتى كان الاختيار للمدين ولم يفعل، أو تعدد المدينون إلا أنهم لم يتفقوا، فإن للدائن في هذه الحالة رفع الأمر إلى القاضي الذي يحدد أجلا للمدين لمباشرة اختياره، فإن لم يفعل بعدها تولى القاضي بنفسه الاختيار، هذا ويكيف الاختيار على أنه تصرف بإرادة منفردة، مما يجب معه توافر شروط ذلك التصرف القانوني المعهود، ويترتب على حصول الاختيار، أن ينقلب الالتزام التخييري إلى التزام بسيط وهذا منذ نشأة الالتزام لا من تاريخ وقوعه.
وفي الحالة التي يكون الاختيار بين المحال المتعدد للدائن ولم يفعل، أو تعدد الدائنون، ولم يتفقوا فيما بينهم، كان للمدين أن يطلب من القضاء تعيين أجل للدائن لمباشرة الاختيار، فإن لم يحصل شيء من ذلك، آل أمر الاختيار إلى المدين باعتباره صاحب الحق الأصلي.
ومما يتصل بالاختيار أن نواجه هلاك إحدى المحال أو هلاكها جميعا إما بسبب أجنبي أو بخطأ أحد الطرفين ، وتناولت ( م: 215 مدني ) حالة هلاك جميع المحال بسبب المدين أو أنه السبب في هلاك إحداها، وفي مثل هذه الحالة يجب على المدين أن يفي بقيمة آخر شيء هلك، أما لو كان هلاك جميع المحال بسبب أجنبي فقد برئت ذمة المدين تماما، أما إن هلك أحد المحال بسبب أجنبي أو بسبب المدين، وجب على الأخير الوفاء بالمحل الباقي.
2)  الالتزام البدلي ( م: 216 مدني )
وهو أن يقتصر محل التزام المدين في شيء واحد، إلا أنه يخول مع ذلك للمدين تبرئة لذمته، أن يؤدي بديلا عن المحل الأصلي ( وهذا كأن يلتزم المقترض برد مبلغ القرض ولكن يتم الاتفاق أيضا أنه يستطيع الوفاء بشيء بديل وهذا كسيارة أو قطعة أرض ... ) وميزة الالتزام البدلي، أن التزام المدين يتحدد بالشيء الأصلي فقط ككونه عقارا أو منقولا من ذلك في الاختصاص المحلي للقضاء ، ثم إنه حتى ولو اختار المدين الوفاء بالبديل فإن التزامه لا ينقلب إلى التزام بسيط، بل يبقى على طبيعته الأصلية.
أحكامه :
يترتب على القول أن التزام المدين يتحدد بالشيء الأصلي ( لا البديل ) أنه متى هلك المحل الأصلي بسبب أجنبي برئت ذمة المدين، أما إن كان سبب الهلاك الدائن، فيعد كمن استوفى حقه، أما في حالة هلاك البدل فحسب، وكان ذلك راجع إلى سبب أجنبي، فيجب على المدين الوفاء بالمحل الأصلي، أما إن كان بسبب الدائن فللمدين أن يرجع على الدائن بقيمة ذلك البدل، ولو أن المحل الأصلي هلك بسبب المدين فيكون في هذه الحالة مسؤولا عن التعويض إلا أنه يملك – كما هو الاتفاق – على بذل البدل وبذلك تبرأ ذمته، ونجد في القانون المدني أمثلة عن الالتزامات البدلية ( كتوقي دعوى الإبطال بسبب الاستغلال بعرض الثمن الذي يراه القاضي كافيا لرفع الغبن ( م : 90/3 مدني )،وتوقي البائع دعوى ضمان الاستحقاق برد ما دفعه المشتري للغير من نقود أو أداء آخر ( م: 374 مدني ) ودفع المتنازل ضده للثمن الذي تلقاه المتنازل له من المتنازل عن الحقوق المتنازع فيها ( م : 400/1 مدني ).
خاتمـــــــــــــــــة :
من منطلق دراستنا نخلص أنه سواء كان ناجما عن التصرفات القانونية الداخلة في ارادة الفرد او الخارجة عن ارادته تترتب عنه مسؤولية المدين فيكون حينها مجبر وملزم على تنفيذ ما التزام به تجاه دائنه اذا كان التزامه ناتجا عن ارادته اما اذا كان خارجا عن ارادته واملته عليه ضروف معينه فانه يلتزم بالتعويض بالقدر الذي تكون له مسؤولية في ذلك ، اذ أن الذي يقوم ابنه القاصر بتحطيم زجاج بيت جاره ، لا يمكن له أن يتنصل من المسؤولية بسبب عدم تقصيره في حراسة ابنه ، اذ ان مجرد حصول التعدي من ابنه القاصر علي غيره قرينة مؤكدة لا تقبل العكس بتقصيره في حراسة ابنه وبالتالي فهو مسؤول مسؤولية كاملة ويجب عليه التعويص لجبر الضرر.